الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
444
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الخطَّاب يحدثان جميعا قبل أن يحدث أبو الخطَّاب ما أحدث ، أنهما سمعا أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " أول من تنشقّ الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السّلام وأن الرجعة ليست بعامة ، وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا ، أو محض الشرك محضا " . أقول : قيل المراد بمن محض الإيمان محضا هو من استبصر الإيمان ، وبمن محض الكفر هو من جحد الحق بعد ما يهتدي إليه أو يمكنه الاهتداء إليه ، ولكنه قصّر فيه ككثير من العامة خصوصا من علمائهم . أقول : الظاهر أن المراد من محض الإيمان هو أن يطهر قلب المؤمن به من أيّ شائبة من الشرك ، فلا يكون في قلبه إلا نور اليقين ، وهؤلاء مراتبهم كثيرة بعدد مراتب أولياء الله المذكورين في كلمات العرفاء الحقة با لله تعالى ، ثم إن بيان محض الإيمان يظهر ببيان أمرين : الأول : بيان حال المستضعفين من أهل الإيمان ومن أهل الكفر . والثاني : بيان حقيقة الإيمان ومراتبه التي تكون لأولياء الله تعالى الكملين . فنقول : الإيمان لغة : التصديق ، وشرعا أيضا هو التصديق ، إلا أنه اختصّ بالتصديق با لله تعالى وبالنبي صلَّى الله عليه وآله وبما علم مجيئه ضرورة ، وله مراتب : الأولى : الإقرار باللسان . والثانية : هو التصديق الجازم التقليدي بما نذكره بعدا ، وفائدتهما حقن الدماء والأموال ، نعم إن كان صاحب الثانية إيمانه مشفوعا بالعمل الصالح والقلب السليم يحشر هذا مع أصحاب اليمين ويثاب على حسب عمله . الثالثة : الإيمان البرهاني لأهل النظر فيستدلَّون بالآثار على المؤثر . والرابعة : الإيمان بالغيب يعرفون الصانع تعالى من وراء حجاب ، والفرق بينها وبين سابقتها ، أنّ السابقة يؤمن به تعالى إيمانا بوجوده قطعا في الجملة ، وفي هذه يعرفه تعالى معرفة حقيقية ، أي يعرف صفاته تعالى بالعلم اليقيني ، إلا أنه من وراء